المحقق النراقي
297
مستند الشيعة
مع الامتزاج كيف ما كان ، إلا مع استهلاك التراب بحيث لا يصح التجوز عنه أيضا . وتحصيل الأقرب مع إيجابه التجوز في التراب لا يصلح للاستناد ، إذ لا دليل على وجوبه . وكون مجازين قريبين خيرا من حقيقة ومجاز بعيد - بعد صحته - ممنوع . ومنع التجوز في التراب لامكان حمل الباء على الملابسة والمصاحبة غير مفيد ، لايجابه مجاز الحذف في متعلق الظرف ، بل لا ينفك عن التجوز في التراب أيضا ، إذ لا تتحقق مصاحبته وملابسته حال الغسل بمعناه الحقيقي ، وعلى هذا فحقيقة الغسل متروكة قطعا . ومنه يعلم ضعف الثالث أيضا ، لأن تحصيل حقيقة الغسل غير ممكن ، بخلاف حقيقة التراب ، فلا وجه لتركها . وإطلاق النص ممنوع ، لتعليقه على التراب الواجب حمله على الحقيقة ، فخير الأقوال وأقواها : أوسطها . ب : حكم في المنتهى باشتراط طهارة التراب ( 1 ) ، وتبعه جملة من الأصحاب ( 2 ) ، منهم والدي العلامة - رحمه الله - معللا بأن المطلوب منه التطهر ، وهو غير مناسب بالنجس . وبلزوم الاقتصار فيما خالف الأصل على الفرد المتبادر وهو الطاهر لأنه الغالب . ويضعفان : بمنع عدم المناسبة والتبادر . وأضعف منهما : التمسك بقوله : " جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا " ( 3 ) . ولذا احتمل في النهاية إجزاء النجس ( 4 ) ، ويظهر من المدارك والمعالم الميل إليه ( 5 ) . وهو قوي .
--> ( 1 ) المنتهى 1 : 189 . ( 2 ) منهم الشهيدان في الدروس 1 : 1250 ، والروض : 172 ( 3 ) راجع الوسائل 3 : 349 أبواب التيمم ب 7 ، وجامع الأحاديث 3 : 53 . ( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 293 . ( 5 ) المدارك 2 : 392 ، المعالم : 340 .